القاضي عبد الجبار الهمذاني
46
المغني في أبواب التوحيد والعدل
الجملة قلنا ببطلان قول من ادعى أن معارضة القرآن وما ادعى من نصب إمام معين على وجه ظاهر لا يلتبس ، كما ادعاه بعض الإمامية ؛ ولم يبطل الخبر بانشقاق القمر ، لما جاز أن يكون الّذي وقف عليه يسيرا ؛ وكذلك القول في ردّ الشمس ، إلى ما شاكل ذلك ؛ فأما ما تؤثر فيه الحاجة إلى معرفته من جهة الدين فلا بدّ إذا كان حكمه المكلف يقتضي نصب الدلالة والتعريف ، ولا طريق لذلك إلا بالخبر الّذي يختص بصفة ، وهو أن يكون طريقا للعلم ، أو حجة فيه ؛ فإذا نقل على خلاف ذلك فيجب القضاء ببطلانه ؛ ولا فرق بين أن يكون ذلك النقل من حقه أن يكون حجة على كل الناس ، أو على بعضهم ، على وجه يجب أن يظهر لمن فتش عنه ؛ ولا فرق بين أن يكون ذلك التكليف به عملا ، أو علما ، لأن من لم يكلف إلا العلم لا بدّ من نصب الدلالة له « 1 » ، كما يجب فيمن كلف العلم والعمل ؛ ولا فرق بين أن يكون ذلك التكليف مما يدوم ، أو مما يختص منه بوقت ، أو يتعلق ببعض الشرائط في المكلف ، كالغنى وغيره ، أو يتعلق به من دون الشرائط ؛ وهذا بين . فأما الوجه الثالث فلا بدّ من القول بصحته ، لأنه إذا ثبت في حكم الأمر الّذي ادعاه المدعى ، وذكر فيه بعض الأخبار ، أنه مشارك لغيره مما قد ثبت وجوب نقله في كل وجه يؤثر في النقل ، فلا بد « 2 » من أن يكون هذا أيضا يجب نقله على وجه يكون حجة ، فإذا لم يحصل ذلك كذلك علم أنه لا أصل له ، وعلى هذا الوجه نفى الكثير من الأخبار ، وبنى عليه الكلام ، في أنه لم يقع من العرب معارضة ، وبه
--> ( 1 ) ساقطة من « ص » . ( 2 ) هنا تكرار في « ص » يضطرب به سياقها .